يؤثر العقم على أكثر من 80 مليون شخص بالعالم وبشكل عام يُصاب زوجين من بين كل عشرة أزواج بالعقم، ويعرف العقم بعدم القدرة على الحمل بعد عام على الأقل من المحاولة. كما يمكن اعتبار أن السيدات اللائي يحملن ثم يجهضن بشكل متكرر يعانين من العقم.
من الممكن أن يكون العقم نتيجة لمشاكل بالجهاز التناسلي للمرأة أو الرجل، مجموعة من العوامل أو عوامل لا يمكن تفسيرها.
العقم عند النساء
ينتج العقم عند السيدات غالباً عن مشاكل في التبويض وتظهر تلك المشاكل على شكل غياب الطمث أو حدوثه بشكل غير منتظم. من العوامل التي قد تؤثر على التبويض توقف المبايض عن العمل قبل إنقطاع الطمث طبيعياً (فشل مبيضي مبكر)، عدم إفراز بويضات بشكل منتظم أو إفراز بويضات غير صحيحة (مجموعة عوارض المبيض متعدد الأكياس)، أو عندما لا تتمكن البويضة الملقحة من زرع نفسها بالرحم.
من العوامل الأخرى المؤثرة في العقم عند السيدات: إنسداد قناتي فالوب، مشاكل عضوية بالرحم، والالياف الرحمية. بعض العوامل الأخرى المتعلقة بإسلوب الحياة أو البيئة أو العوامل الوراثية ممكن أن تؤثر على مقدرة المرأة على الإنجاب ومنها: العمر، الضغط العصبي، النظام الغذائي الضعيف، الوزن الزائد أو الناقص، التدخين، المخدرات والكحول، الأمراض المنقولة بالجنس، الأدوية، السموم البيئية، عوامل الوراثة والمشاكل الصحية التي ينتج عنها تغيير بالهرمونات.
العقم عند الرجال
مشاكل العقم عند الرجال تنتج غالباً عن مشاكل في انتاج الحيوانات المنوية كأنتاج القليل منها أو غيابها كليةً، مشاكل في وصول الحيوانات المنوية إلى البويضة وتلقيحها أو عدم قدرة الحيوانات المنوية من التحرك بشكل صحيح بسبب عيوب في شكلها أو تركيبها.
قد يولد الرجل بمشاكل تؤثر على حيواناته المنوية وفي أوقات أخرى تبدأ تلك المشاكل خلال حياته بسبب مرض أو إصابة. وكما هي الحالة عند النساء قد ينتج العقم عند الرجال عن إسلوب الحياة، البيئة أو عوامل أخرى متعلقة بالصحة تتضمن العمر والضغط العصبي، تعرض الخصيتين للحرارة المرتفعة والتي تؤثر على مقدرة الحيوانات المنوية على الحركة وتلقيح البويضة، التدخين، المخدرات، الكحول، الأدوية، سموم بيئية وعوامل وراثية.
التشخيص
يوجد عدد من الفحوصات للرجال والسيدات لتشخيص العقم. يتعين تحديد الفحوصات التي ينبغي اللجوء إليها بحسب حالة كل زوج والنقاشات التي تدور بينهما وبين الطبيب الذي يترددان عليه. عموماً الغرض من اختبارات العقم التأكد من صحة الأعضاء التناسلية وأدائها.
فحوصات للرجال
الغرض من فحوصات العقم المصممة للرجال تحديد إذا ما كانت الخصيتين تنتجان كميات كافية من الحيوانات المنوية الصحية وأن بإمكان تلك الحيوانات الوصول الي البويضة (تُقذف بفاعلية). وتتضمن تلك الإختبارات:
- فحص جسدي عام: تتضمن فحص أعضائك التناسلية وسؤالك عن تاريخك الطبي، الأمراض والعجز، العقاقير والعادات الجنسية.
- تحليل السائل المنوي: يطلب من الرجل عادة عينة من السائل المنوي يقذفه داخل عبوة ويتم تحليل العينة لبيان الكم واللون ووجود عدوى أو دم. كما تبحث الفحوصات عدد الحيوانات المنوية بالعينة وأي تشوهات من حيث الشكل والحركة. بما أن عدد الحيوانات المنوية قد يختلف من عينة لأخرى قد يطلب الطبيب أكثر من عينة.
- إختبارات الهرمونات: قد يُطلب من الرجال إختبار دم لقياس مستوى التستوستيرون والهرمونات الذكرية الأخرى.
فحوصات السيدات:
الغرض من فحوصات العقم الخاصة بالسيدات تحديد إذا ما كان المبيضان يفرزان بويضات صحية وما إذا كانت البويضات والحيوانات المنوية قادرة على الوصول إلى قناتي فالوب للتلقيح. وتتضمن تلك الفحوصات:
- فحص جسدي عام: يتضمن فحص الجهاز التناسلي وسؤالك عن تاريخك الطبي، الطمث والعادات الجنسية.
- التأكيد على حدوث التبويض: قد يُطلب إختبار دم لقياس مستوى الهرمونات والتأكد من أنه كافي لحدوث التبويض.
- التصوير الشعاعي بعد الحقن بالصبغة: يتم إستخدام هذا الإختبار للبحث عن وجود إنسدادات أو مشاكل في الرحم وقناتي فالوب. يتم حقن سائل في الرحم وتستخدم أشعة أكس لمتابعة سير السائل من الرحم إلى قناتي فالوب والتجويف البيريتوني عامة.
- المنظار: وهو إجراء جراحي قد يتطلب تخدير كلّي. يقوم الطبيب بعمل فتحة صغيرة تحت السرة يدخل منها تيليسكوب رفيع ومضيء بالألياف الضوئية (يسمى المنظار) إلى منطقة البطن والحوض لفحص قناتي فالوب والمبايض والرحم. خلال ذلك الإجراء يبحث الطبيب على علامات لوجود أنسجة من بطانة الرحم بين فسائل عضلة الرحم، جروح، إنسدادات، أو علامات أو تغيرات بقناتي فالوب أو بالرحم.
- فحوص إحتياطية للمبايض: تبحث تلك الفحوصات أداء المبايض ولكن دون التركيز عما إذا كانت المبايض تفرز بويضات ولكن على فعالية البويضات.
أعلى
العلاج:
من الممكن أن يكون علاج العقم عن طريق علاج الرجل أو المرأة أو الإثنين معاً، كما يمكن علاج العقم عن طريق الأدوية أو الهرمونات، التلقيح الصناعي أو التكنولوجيا المساعدة على التناسل (ART) .
يتم محاولة علاج العقم بإستخدام الأدوية والهرمونات أولاً كونهم أرخص وأقل خطورة من أساليب العلاج الأخرى. فيتم محاولة تنظيم عملية التبويض عند السيدات اللاتي يعانين من عدم إنتظام التبويض، ومحاولة زيادة عدد الحيوانات المنوية التي ينتجها الرجل أو منع القذف المبكر. كما يتم إستخدام الأدوية والهرمونات لحض المبايض على إنتاج أكثر من بويضة إستعدادا للتكنولوجيا المساعدة على التناسل أو للتلقيح الصناعي.
يتضمن التلقيح الصناعي حقن الحيوانات المنوية داخل القناة التناسلية للمرأة. يمكن وضعهم في المهبل، أو عنق الرحم أو قرب فتحتي قناتي فالوب، ويظل التلقيح داخل الرحم أكثر طرق التلقيح الصناعي شيوعاً. ان التلقيح الصناعي إسلوب مناسب لبعض الحالات مثل عند عدم استطاعة الرجل القذف داخل مهبل المرأة، أو اذا كان الرجل يعاني من قلة كمية الحيوانات المنوية أو سوء نوعيتهم، أو عندما يكون المخاط المهبلي للمرأة من نوعية سيئة أو غير مستقبل للحيوانات المنوية أو في حالات الأزواج التي لا يوجد لعقمهم تفسير.
يقصد بالتقنيات المساعدة على التناسل (ART) عدد من الإجراءات الطبية التي من الممكن أن تساعد الزوجين على الحمل وتتضمن:
طفل الأنابيب (الحقن المعملي):وهو أكثر التقنيات المساعدة على التناسل شيوعاً ويتم خلالها جمع بويضة وحيوان منوي خارج الرحم في صحفة بتري حتي يتمكن الحيوان من تلقيح البويضة. تترك الأجنة في الصحفة لمدة من ثلاثة إلى خمسة أيام ثم يحقن بعضها في رحم المرأة. ويعتبر الحقن المعملي من أكثر التقنيات نجاحا.
حقن الحيوان المنوي في السايتوبلازم(ICSI):يحقن الحيوان المنوي مباشرةً في البويضة باستخدام إبرة مجهرية ثم يوضعوا في طبق حتى يتم التلقيح. يتم بعد ذلك زرع الجنين داخل الرحم.
نقل البويضة الملقحة (المشيج) في قناة فالوب:توضع البويضة والحيوان المنوي داخل أنبوب رفيع ثم يتم حقنهم جراحياً داخل قناة فالوب وعلى عكس الحقن المعملي يلقح الحيوان المنوي البويضة داخل جسم السيدة ثم يزرع الجنين نفسه داخل الرحم طبيعياً.
حقن الجنين في مراحله الأولى (اللاقحة) في قناة فالوب:: يُجمع الحيوان المنوي مع البويضة في طبق. وبعد التلقيح تُحقن البيويضة الملقحة جراحياً داخل قناة فالوب.
من الممكن أن يقوم الأطباء بإستخدام مجموعة من هذه الطرق لعلاج الأزواج اللذين يعانون من العقم. بالإضافة إلى ذلك من الممكن تغيير أشياء من نمط الحياة لتحسين الخصوبة مثل تقليل الضغط العصبي، تغيير الحمية الغذائية، التوقف عن إستخدام المخدرات أو الكحول أو خفض الحرارة حول الخصيتين.
يحدد الأطباء علاج العقم إعتمادا على نتائج الفحوصات، والفترة التي حاول خلالها الزوجين إحداث حمل، عمر الرجل والمرأة، وحالتهم الصحية، وتفضيلاتهم. في بعض الحالات لا يمكن علاج العقم.
المراجع
أعلى